العلامة المجلسي
222
بحار الأنوار
فهذه قصة حواء صلوات الله عليها . ( 1 ) بيان : الغرمول بالضم : الذكر . والسبات كغراب : النوم . اعلم أن المشهور بين العامة مؤرخيهم ومفسريهم أن حواء خلقت من ضلع آدم عليه السلام ويدل عليه بعض أخبارنا أيضا ، ويدل هذا الخبر وغيره من الأخبار على نفي ذلك ، فالأخبار الواردة موافقة للعامة إما محمولة على التقية ، أو على أنها خلقت من فضلة طينة أضلاعه . قال الرازي في تفسير قوله تعالى : " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ( 2 ) " المراد من هذا الزوج هو حواء ، وفي كون حواء مخلوقة من آدم قولان : الأول : وهو الذي عليه الأكثرون أنه لما خلق الله آدم ألقى عليه النوم ، ثم خلق حواء من ضلع من أضلاعه اليسرى ، فلما استيقظ رآها ومال إليها وألفها لأنها كانت مخلوقة من جزء من أجزائه ، واحتجوا عليه بقول النبي صلى الله عليه وآله : إن المرأة خلقت من ضلع ، فإن ذهبت تقيمها كسرتها ، وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها . والقول الثاني وهو اختيار أبي مسلم الإصفهاني أن المراد من قوله : " وخلق منها زوجها " أي من جنسها ، وهو كقوله تعالى : والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا " ( 3 ) " وكقوله : " إذا بعث فيهم رسولا " منهم ( 4 ) " وقوله : " لقد جاءكم رسول من أنفسكم ( 5 ) " قال القاضي : والقول الأول أقوى لكي يصح قوله : " خلقكم من نفس واحدة " إذ لو كان حواء مخلوقة ابتداء لكان الناس مخلوقين من نفسين لا من نفس واحدة ، ويمكن أن يجاب عنه بأن كلمة من لابتداء الغاية ، فلما كان ابتداء التخليق والإيجاد وقع بآدم عليه السلام صح أن يقال : " خلقكم من نفس واحدة " وأيضا فلما ثبت أنه تعالى قادر على خلق آدم من التراب كان قادرا " على خلق حواء من التراب ، وإذا كان الأمر كذلك فأي فائدة في خلقها من ضلع من أضلاع آدم عليه السلام ، انتهى . ( 6 )
--> ( 1 ) علل الشرائع : 17 - 18 . م ( 2 ) النساء : 2 . ( 3 ) النحل : 72 . ( 4 ) التوبة : 128 . ( 5 ) آل عمران : 164 . ( 6 ) مفاتيح الغيب ج 3 : 191 - 192 . م